الشيخ محمد الصادقي

438

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولكن لمن ؟ لمن أبصر بها فبصّرته ، دون من أبصر إليها فأعمته ، والآية هي هي بنفسها وإنما الاختلاف في شبكات الأبصار ، قوم عنها عمون ، وآخرون وهم قلة يبصرون ويتبصرون حيث هم مؤمنون ! إنها آيات اللَّه وكلماته ، تحدثّهم عن اللَّه : « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً » ( 18 : 109 ) فإن البحر بمداده ومدده آية وكلمة لربي بقطراته ، إذا فلا تقف كلمات الرب لحد تحصى ونحن فيها غرقى ، في بحر ملتطم من كلمات اللَّه وآياته الدالات ، ولا مدلول في الكون يملك من براهين الآيات ما يملكها اللَّه ! لو مدّ الإنسان ببصره ، وفتح غشاء قلبه وغطاء بصيرته في الأرض والسماوات لتزاحمت الآيات وتراكبت عليه معلنة عن نفسها ، دالة على خالقها لمن ألقي السمع وهو شهيد . وكما أن كتاب التدوين فيه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ، كذلك كتاب التكوين ، فلنرجع متشابهاته إلى محكماته ، اتضاحا لكيانها ودلالتها على بارئها العزيز الحكيم ، الرحمن الرحيم ! السماوات والأرض آيتان ، وفيهما وما بينهما آيات ، آيات فيها آيات ودلالات لا تجد فيها قيد شعرة إلّا ذات دلالة على العزيز الحكيم الرحمن الرحيم ! وترى إذا كانت آيات الأرض والسماوات خاصة للمؤمنين ، فالكافرون قصّر لا يدركونها ، فلما ذا يؤنّبون ويعذّبون ؟ إنها آيات لكل الناظرين ، وحيث لا ينتفع بها إلا من يمشي سبيل الإيمان فهي إذا آيات للمؤمنين ، كما القرآن هدى للناس أجمعين ، ولكن لا يهتدي به إلّا المتقون ف « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » ف « المؤمنين » ك « المتقين » هم الذين يفتحون أبصارهم ببصائرهم فهم بآيات اللَّه يهتدون .